عبد الكريم الزبيدي
251
عصر السفياني
حال أهل الكوفة حين دخول السفياني إلى ديارهم أخرج في عقد الدرر ، بسنده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه ذكر فتنة تكون بي أهل المشرق والمغرب ، فبينما هم كذلك إذ خرج السفياني . . . ثم ذكر أن السفياني يدخل الكوفة ، فيصير أهلها ثلاث فرق : فرقة تلحق بهم ، وهم أشرّ خلق اللّه تعالى ، وفرقة تقاتلهم ، وهم عند اللّه شهداء ، وفرقة تلحق بالأعراب ، وهم العصاة . . . « 1 » . إن هذا الحديث يصف حال أهل الكوفة حين دخول السفياني إلى ديارهم ، فذكر أنهم يفترقون إلى ثلاث فرق في مواجهة حدث السفياني . والحقيقة أن هذا الوصف لا ينطبق على أهل الكوفة فحسب ، بل ينطبق على أهل العراق عموما ، ولعلّ الكوفة في هذا الحديث رمز للعراق ، باعتبار أنها كانت عاصمة الخلافة الإسلامية في خلافة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . إن أهل العراق عموما ، وأهل الكوفة خصوصا قد صاروا ثلاث فرق حين جاءت جيوش الولايات المتحدة الأمريكية إلى العراق ، واحتلّت مدنه بما فيها مدينة الكوفة ، وذلك أن العراقيين ليسوا سواء في موقفهم من قوات الاحتلال الأمريكية ، فقسم منهم سار في ركب الولايات المتحدة الأمريكية ، وتعاون معها لتحقيق ما تهدف إلى إنجازه في العراق . وهذا القسم من العراقيين ثلاثة أنواع : نوع يعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية جاءت إلى العراق لتخليصه من طغيان صدام ونظامه ، ومنح الحرية والديمقراطية للعراقيين ، ثم إعمار العراق وجعله بلدا عامرا ، ينعم أهله بالرفاه والغنى والاستقرار والحرية
--> ( 1 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 82 ، نقلا عن عقد الدرر .